وَإِنَّ ظُهُورَهُ سُبْحَانَهُ كَشْفُ حِجَابِ الظُّلْمَةِ عَنْ بَصَرِ الْمُبْصِرِ لِيَشْهَدَ مِنْ ذَاتِ التَّجَلِّي عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ لِإِخْلَاءِ حَيِّزٍ وَإِشْغَالِ مِثْلِهِ، تَعَالَى وَجَلَّ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا بَلْ كَمَا أَلْهَمَ أَهْلَ العُقُولِ مَعْرِفَتَهُ مِنْ غَيْرِ إِدْرَاكٍ كَذَلِكَ أَرَى الْأَبْصَارَ قُدْرَتَهُ مِنْ غَيْرِ حراك.
وَإِنْ مَارَأَهُ أَهْلُ النُّورِ وَأَهْلُ البَشَرِ مِنْ الشُّرُوقِ وَالْأُفُولِ وَالتَّحَوُّلِ وَالحُلُولِ: كُلُّهُ مِنْ قَبْلِ تَقَلُّبِ القُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ، وَهُوَ فِي ذَاتِهِ مَا زَالَ عَنْ كَيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ، وَالعِلَّةُ فِي النَّاظِرِ ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ﴾(1).
﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ﴾(2) لَمْ يَغِبْ عَنْ أَرْضِهِ بِمُشَاهَدَةِ سَمَائِهِ، وَلَا عَنْ سَمَائِهِ بِمُشَاهَدَةِ أَرْضِهِ وَانَّ الْمَعْنَى سُبْحَانَهُ لَا يَعْلَمُ مَاهُو الَّا هُوَ، فَلَا نُسَمِّيهِ وَلَا نَصِفُهُ الًّا بِمَا وُصِفَ بِهِ بِنَفْسِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾(3).




