الذَّاتِ، وَكَذَلِكَ ظَهَرَتْ لِلْبَشَرِ بِصِفَاتِهِمْ فَكَانَتِ الصُّورَةُ حِجَابَ الذَّاتِ، وَبِإِظْهَارِهَا القَدْرَ عَرَّفَهَا المُؤْمِنُونَ بِالنُّورَانِيَّةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ.
وَيَقُولُ: وَهَذَا كُلُّهُ لِيَعْرِفَ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ هِدَايَتَهُ أَنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ عِنْدَهُمْ عَيْنُ الذَّاتِ المَقْصُودَةِ بِالعِبَادَةِ، وَمَعْنَى أَنَّهَا حِجَابُ الذَّاتِ: أَنَّهُ مَنْ يَظُنُّ أَنَّ القَادِرَ العَظِيمَ مُكَوِّنُ هَذِهِ الْأَكْوَانِ العَظِيمَةِ صُورَةٌ مِثْلُنَا، هَذَا مَعْنَى كَوْنِهَا حِجَابَ الذَّاتِ لِأَنَّ لِلذَّاتِ حِجَابًا يَحْجُبُهَا فَيَكُونُ أَعْظَمَ مِنْهَا.
وَيَقُولُ: وَلَا أَنَّ الصُّورَةَ بِالْحَقِيقَةِ غَيْرَ الذَّاتِ، وَالصُّورَةُ الظِّلِّيَّةُ هِيَ الصُّورَةُ النُّورَانِيَّةُ.
وَيَقُولُ: وَالصُّورَتَانِ وَاحِدَةٌ بِالْحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ لَا فِي الجِنْسِ وَالمَنْظَرِ، وَهِيَ الذَّاتُ العُظْمَى، فَقَدْ رَأَى أَهْلُ النُّورِ مِنَ القَدْرِ البَاهِرَةِ مَا أَعْجَزَهُمْ وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَاتِيَّتِهَا، كَمَا رَأَى أَهْلُ البَشَرِ مِنَ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ مَا أَعْجَزَهُمْ فَاسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى ذَاتِيَّتِهَا.
وَيَقُولُ: وَهَذَا التَّلْوِيحُ وَالتَّلْمِيحُ لِيَعْرِفُوا أَنَّ الذَّاتَ وَالغَيْبَ المَنِيعَ هُوَ هَذِهِ الصُّورَةُ، وَإِنَّمَا غَيَّبَ عَنْهُ الجَاحِدُونَ.




