مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَدِلَّةُ النَّقْلِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - إِبْرَاهِيمُ سَعُودٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 16 من 168

قُلْنَا لَهُ: إِنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ الَّتِي يَظْهَرُ بِهَا لَيْسَتْ بِمَخْلُوقَةٍ، وَلَوْ قُلْنَا أَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ وَالْمَعْنَى مِنْ دُونِهَا: لَكُنَّا كَسَائِرِ الْخَلْقِ بِالسَّوَاءِ.

وَيَقُولُ: فَإِذَا أَجَبْنَاكَ إِلَى أَنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ الْأَنْزَعَ الْبَطِينِ، الرَّبْعِ مِنَ الرِّجَالِ الْأَصْلَعِ الرَّأْسِ، الرَّحْبِ الْبَلْجَةِ، الْخَادِرِ الْعَيْنَيْنِ، الضَّخْمِ الذِّرَاعَيْنِ، الْعَبْلِ الذِّرَاعَيْنِ الْبَعِيدِ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، الْأَحْمَشَ السَّاقَيْنِ: هِيَ هُوَ أَمْ هُوَ غَيْرُهَا؟

قُلْنَا لَهُ: لَوْ قُلْنَا أَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ: لَكُنَّا كَسَائِرِ الْخَلْقِ مِنَ الْأَضْدَادِ وَالشِّرَاةِ الَّذِينَ يَلْعَنُونَ وَيَتَبَرَّأُونَ مِنْهُ، وَالنَّاصِبَةِ الَّتِي تُقَدِّمُ عَلَيْهِ غَيْرَهُ.

وَيَقُولُ: وَلَكِنَّا نَقُولُ: إِنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ هُوَ إِثْبَاتًا وَإِيجَادًا وَعِيَانًا وَيَقِينًا، وَيَقُولُ: فَمَا تَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ وَقَدْ كَانَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ مُدْرَكَةً مُعَايَنَةً؟

قُلْنَا لَهُ: لَيْسَ الْإِدْرَاكُ إِحَاطَةً، وَإِنَّمَا الْإِدْرَاكُ الْوُجُودُ وَقَوْلُهُ: ﴿يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ يُعَايِنُ أَبْصَارُ الْخَلَائِقِ جَمِيعًا بِغَيْرِ فَوَاتِ شَيْءٍ مِنْهَا، وَلَا يَغْرُبُ عَلَيْهِ كَوْنُهَا لِأَنَّهُ مُكَوِّنُهَا وَمُكَوِّنُ كِيَانِهَا وَمَكَانِ الْمَكُونِ لَهَا، وَلَا تُدْرِكُهُ أَبْصَارُهُمْ إِلَّا بِقَدْرِ مَا اسْتَحَقُّوا مِنَ الْعِيَانِ.

الصفحة 16 من 168