وَيَقُولُ: وَذَلِكَ أَنَّ أَصْلَ عَقِيدَةِ هَذَا المَذْهَبِ وَقَاعِدَةَ أَمْرِهِ أَنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ هِيَ الغَايَةُ الكُلِّيَّةُ الظَّاهِرَةُ بِالسَّبْعِ قِبَابٍ مِنْ هَابِيلَ إِلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ هِيَ هي الذَّاتُ المَعْبُودُ، وَالَّذِي لَمْ يَغِبْ عَنْ أَرْضِهِ بِمُشَاهَدَةٍ سَمَائِهِ، ذَاتٌ وَاحِدَةٌ وَحَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ.
وَيَقُولُ: كُلُّ ظُهُورَاتِ المَعْنَى ذَاتِيَّةٌ لَا مِثْلِيَّةَ، لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ بِالْأَمْثِلَةِ وَالصِّفَاتِ وَهَذَا الْأَصْلُ الَّذِي بَنَى عَلَيْهِ شَيْخُ الطَّرِيقَةِ مَذْهَبَهُ بِأَنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ هِيَ الذَّاتُ وَمَنْ جَعَلَهَا غَيْرَهَا كَانَ كَالشِّرَاةِ وَالنَّوَاصِبِ.
وَيَقُولُ: وَمِمَّا اسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى أَنَّ الصُّورَةَ هِيَ الذَّاتُ: حَدِيثُ الكَنْزِ المُخْفِيِّ وَقَوْلُهُ: فِبي عَرَفُونِي، وَلَوْ كَانَتِ الصُّورَةُ غَيْرَ الذَّاتِ لَكَانَ المَعْرُوفُ غَيْرَهُ، فَإِذَا الكَنْزُ المُخْفِيُّ هُوَ المُشَاهَدُ المَوْجُودُ وَالغَيْبُ المَنِيعُ هُوَ الظَّاهِرُ المَشْهُودُ.
وَيَقُولُ: فَكَانَ ظُهُورُهُ بِالصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ لِلْجِنْسِ إِسْمًا بَشَرِيًّا، وَفِي بُطُونِهِ لِلْعَقْلِ نُورًا شَعْشَعَانِيًّا، يَقُولُ صَرَاحَةً: إِنَّ الصُّورَةَ هِيَ الذَّاتُ أَجْلَى مِنْ كُلِّ جَلِيٍّ، وَإِنَّ الصُّورَتَيْنِ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ البَاطِنَةُ النُّورِيَّةُ وَالظَّاهِرَةُ البَشَرِيَّةُ.




