وَيَقُولُ:
وَلَمْ أَزَلْ أَرْقُبُ بَدْرَ الدُّجَى | حَتَّى اجْتَلَيْتُ البَدْرَ فِي الشَّمْسِ |
فَإِنَّهُ يُعَبِّرُ عَنْ مَعْرِفَةِ الصُّورَةِ بِالذَّاتِ، أَيْ أَنَّ القُدْرَةَ دَلَّتْ عَلَى الصُّورَةِ (بَلْ عَرَفَتْ) وَ(هُوَ الدَّلِيلُ لِأَدِلَّتِهِ) وَقَدْ سفَهَ نَفْسَهُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُهَا بِغَيْرِ اللَّهِ.
وَيَقُولُ فِي جَوَابِهِ لِلشَّيْخِ سُلَيْمَانَ عِيسَى مُصْطَفَى: أَتَظُنُّ أَنَّ الَّذِي بَنَى رِسَالَتَهُ وَقَوَاعِدَ مَذْهَبِهِ عَلَى أَنَّ الصُّورَةَ هِيَ الغَايَةُ وَالذَّاتَ يَجْعَلُهَا مِنْ هَذِهِ الحُجُبِ الظُّلْمِيَّةِ (حَاشَا لِلَّهِ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ) وَهُوَ يَقُولُ: مَنْ يَجْعَلُ المَعْنَى غَيْرَهَا، أَيْ غَيْرَ الصُّورَةِ كَانَ مِثْلَ الشِّرَاةِ الَّذِينَ يَتَبَرَّأُونَ مِنْهُ وَيَلْعَنُونَهُ، وَالنَّوَاصِبِ الَّذِينَ يَقْدُمُونَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ.
"وَمِنْ رِسَالَاتِهِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ"
يَقُولُ فِي رِسَالَاتِهِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ: ذَكَرَ الشَّيْخُ أَنَّ الصُّورَةَ هِيَ الغَايَةُ وَالذَّاتُ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ ظَاهِرَهَا غَيْرَ بَاطِنِهَا وَالمَعْنَى غَيْرِهَا: كَانَ كَالشِّرَاةِ وَالنَّوَاصِبِ الَّذِينَ يَقْدُمُونَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَيَتَبَرَّأُونَ مِنْهُ.
وَيَقُولُ: وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ لَمْ يَثْبُتْ وُجُودُهُ وَلَا صَحَّ عِيَانُهُ.




