مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَدِلَّةُ النَّقْلِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - إِبْرَاهِيمُ سَعُودٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 15 من 168

قُلْنَا لَهُ: كَانَ وَلَا كَوْنَ مَعَهُ، قَدِيمٌ أَزَلَ أَحَدٌ فَرْدٌ صَمَدٌ، مُنْشِئُ الْأَشْيَاءِ لَاشَيْءَ مَعَهُ فَلَمَّا شَاءَ أَنْ يَكُونَ الْمَكَانُ كَوْنَهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَدَلَّهُ عَلَيْهِ وَنَاجَاهُ وَأَنْطَقَهُ حَتَّى أَجَابَ مُنَاجَاتِهِ ...إِلَى قَوْلِهِ: نُورٌ أَمْ ظُلْمَةٌ؟

قُلْنَا لَهُ: هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾(1)‏‏‏‏ فَأَوْجَدْنَا أَنَّهُ نُورٌ، وَأَنَّ لَهُ آلَةَ الْأَجْسَامِ، إِلَّا أَنَّهُ نُورٌ لَا كَالْأَنْوَارِ، وَشَيْءٌ لَا كَالْأَشْيَاءِ، وَجِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ وَالصُّوَرِ وَالصِّفَاتِ وَالْآلَاتِ، وَلَوْ لَمْ يُرَكَّبْ كَهَيْئَةِ الْأَجْسَامِ وَالصُّوَرِ وَالصِّفَاتِ وَالْآلَاتِ: لَمْ يَثْبُتِ الْوُجُودُ وَلَا صَحَّ الْعِيَانُ.

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا الدَّلِيلُ عَلَى ظُهُورِهِ بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ؟ قُلْنَا لَهُ: لَوْ لَمْ يَظْهَرْ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ: لَمْ يَثْبُتْ وُجُودُهُ وَلَا صَحَّ عِيَانُهُ وَلَا تَيَقُّنُهُ.

وَيَقُولُ: فَإِنْ قَالَ: كُلُّ صُورَةٍ مَخْلُوقَةٍ، فَكَيْفَ يَظْهَرُ بِمَخْلُوقٍ وَهُوَ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ وَنَحْنُ وَأَنْتُمْ نَقُولُ إِنَّ الْخَالِقَ غَيْرُ الْمَخْلُوقِ وَالصُّورَةَ غَيْرُ الْمُصَوِّرِ وَالْمِثَالَ غَيْرُ الْمُمَثَّلِ، وَالرَّسُولَ غَيْرُ الْمُرْسَلِ؟

الهوامش

1سورة النور – الاية 35
الصفحة 15 من 168