وَيَقُولُ: كُلُّ تَحْقِيقِ العُلَمَاءِ أَنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ هِيَ الغَيْبُ المَنِيعُ وَالذَّاتُ العُظْمَى، وَأَنَّهَا ذَاتٌ وَاحِدَةٌ وَحَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ، لَيْسَ ظَاهِرُهَا خِلَافَ بَاطِنِهَا وَلَا بَاطِنُهَا خِلَافَ ظَاهِرِهَا.
وَيَقُولُ:
يُرِيهِمُ الذَّاتَ تَصْوِيرًا بِقُدْرَتِهِ | جَلَّ المُصَوِّرُ عَنْ تَصْوِيرٍ مُجَتسِّدِ |
قَوْلُهُ: يُرِيهِمُ الذَّاتَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصُّورَةَ هِيَ الذَّاتُ العُظْمَى وَالغَيْبُ المَنِيعُ.
وَيَقُولُ: وَقَدِ اصْطَلَحَ مُحَقِّقُو الصُّوفِيَّةِ مِنَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ بِأَنْ يَرْمِزُوا عَنْهَا، أَيْ عَنْ صُورَةِ الجَلَالِ، وَصُورَةِ الجَمَالِ بِالشَّمْسِ وَالقَمَرِ، لِأَنَّ الشَّمْسَ يُبْدِي عَيْنَهَا نُورُهَا، وَهُوَ لَنَا عَنْ كُنْهِهَا سَاتِرٌ، لِأَنَّ نُورَ القَمَرِ مُسْتَفَادٌ مِنَ الشَّمْسِ، لِأَنَّ القُدْرَةَ دَلَّتْ عَلَى الصُّورَةِ، وَبِهَذَا المَعْنَى يُفَسَّرُ قَوْلُهُ:
وَطَلَعَتْ شَمْسُ الضُّحَى | عَلَيٌ مِنْ وَجْهِ القَمَرْ |
أَيْ: أَنَّ الذَّاتَ العُظْمَى سَفَرَتْ لَهُ بِصُورَةِ اللُّطْفِ، يَعْنِي أَنَّ الصُّورَةَ أَظْهَرَتْ جَمِيعَ مَا وُصِفَتْ بِهِ الذَّاتُ وَبِهَذَا المَعْنَى قَوْلُهُ: مَنِ البَدْرِ فِيهَا أَشْرَقَتْ طَلْعَةُ الشَّمْسِ.




