وَيَقُولُ: الْحِجَابُ البَشَرِيُّ هُوَ الهَدَى وَالنُّورُ الْآتِي مَعَهُ، وَالصُّورَةُ البَشَرِيَّةُ هِيَ الصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ بِالْحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ.
وَيَقُولُ: وَإِنَّ الكَنْزَ الْمُخْفِيَّ هُوَ تِلْكَ الصُّورَةُ لِقَوْلِهِ: فِبي عَرَفُونِي.
قَالُوا: وَلَوْ كَانَتْ الصُّورَةُ غَيْرَهُ لَمَا عَرَفُوهُ بِهَا، وَأَنَّ صُورَةَ اللُّطْفِ غَيْرُ صُورَةِ الْقَهْرِ وَأَنَّ الحَدَّ المَجْهُولَ غَيْرَ الحَدِّ المَعْلُومِ بِالْحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ لَا بِالجِنْسِ وَالمَنْظَرِ.
وَيَقُولُ هُوَ (أَيِ الشَّيْخُ): عَرَفْنَا تَنْزِيهَ الذَّاتِ عَنِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَأَنَّهُ لَا يُدْرِكُهَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَأَنَّهَا لَا تُوصَفُ بِمَوْصُوفٍ وَلَا تَنْطِقُ بِهَا الحُرُوفُ، وَأَبَانَ لَنَا أَنَّ مُرَادَهُ بِالذَّاتِ الَّتِي يُنَزِّهُهَا أَنَّهَا الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ الَّتِي هِيَ الغَايَةُ الكُلِّيَّةُ جَلَّتْ وَعَلَتْ.
وَيَقُولُ: وَإِيرَادُهُمُ هَذَا التَّنْزِيهَ الَّذِي أَوْرَدُوهُ فَلَا دَاعِيَ لِإِيرَادِهِ لِإِثْبَاتِ أَنَّ الذَّاتَ وَالنُّقْطَةَ الوَهْمِيَّةَ وَتَأْكِيدِهِمْ فِي أَنَّهَا لَا يُدْرِكُهَا وَهْمٌ وَلَا يُحِيطُ بِهَا إِسْمٌ وَلَا بَابٌ.
إِلَى آخِرِ مَا أَكَّدُوا وَشَدَّدُوا مِنَ الِاسْتِخْفَافِ بِمَذْهَبِهِ وَبِصُورَةِ الوُجُودِ أَنَّهَا مُدْرَكَةٌ مُحَاطَةٌ بِخِلَافِ الوَهْمِ وَالغَيْبِ.




