إِنَّ الَّذِي عَايَنْتُهُ | عَيْنِي بِمِرْآةِ وَقْتِي | |
هُوَ هِيَ وُجُودًا وَمَا | هِيَ هُوَ فِي حُدُودِ وَقْتِي |
هُوَ هِيَ وُجُودًا: أَيْ إِنَّ الَّذِي عَايَنْتُهُ مِنَ الصُّورَةِ هُوَ هِيَ، أَيْ: هُوَ الذَّاتُ وُجُودًا وَإِثْبَاتًا وَتَحْقِيقًا، وَمَا هِيَ هُوَ كَلًّا وَلَا جَمْعًا كَمَا فِي إِشَارَةِ القَوْمِ.
وَأَشْهَدُهُ فِي غَيْبَتِي بِحُضُورِهِ | بِغَيْرِ حِجَابٍ فِي عُيُونِ عُيُونِي |
يَقُولُ: أَشْهَدُهُ بِمَعْنَى أَنْظُرُهُ، أَيْ: حَالُ غَيْبَتِهِ عَنْ نَفْسِهِ بِلَذَّةِ المُشَاهَدَةِ، يَرَاهُ بِالذَّاتِ بِغَيْرِ حِجَابٍ. وَالحِجَابُ لُغَةً: السَّاتِرُ، وَالصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ لَيْسَتْ غَيْرَ الذَّاتِ.
مَا شَهِدَ الطَّرْفُ حِجَابَ الذِي | رَوَى فُؤَادِي مِنْكَ بِالسَّمْعِ |
يَقُولُ: وَتَلْخِيصُ ذَلِكَ أَنَّنَا سَمِعْنَا وَصْفَ الحَقِّ تَعَالَى بِإِحْيَاءِ المَوْتَى وَرَدِّ الشَّمْسِ وَنَحْوِهِمَا، وَرَأَيْنَا مِنْ أَظْهَرَ تِلْكَ الْأَوْصَافِ فَتَحَقَّقَ الفُؤَادُ أَنَّ هَذَا ذَاكَ فَيَكُونُ الفُؤَادُ تَحَقَّقَ الذَّاتِ.
وَالَّذِي رَآهُ الطَّرْفُ: هُوَ الصُّورَةُ، وَالصُّورَةُ حِجَابُ الذَّاتِ بِمَعْنَى أَنَّ الخَلْقَ يَجْهَلُونَ أَنَّ الذَّاتِ تَتَضَمَّنُهَا صُورَةٌ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ وَالحِجَابُ لَيْسَا غَيْرَ الذَّاتِ.




