وَأُعْجِبَ حَالُهُ بِالْقُرْبِ مِنْهُ | إِلَى رَائِيْهِ عَنْهُ يَزِيدُ بُعْداً |
يَقُولُ: رَائِيْهِ: النَّاظِرُ إِلَيْهِ، وَالْقُرْبُ فِي الصُّورَةِ، وَالْبُعْدُ فِي الْقُدْرَةِ، وَالْحَقُّ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنِ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ الْمَكَانِيِّ.
فَمَوْعُودُ الْمُنَى مِنْهُ لِغَيْرِي | بِحَالِ الْوَقْتِ لِي قَدْ صَارَ نَقْداً |
يَقُولُ: أَيْ أَنَّ الَّذِي وَعَدَ بِهِ غَيْرِي وَعْداً أَعْكَانِيهِ نَقْداً، وَقَدْ وَعَدَ بِرُؤْيَةِ الْحَقِّ كَالْقَمَرِ فِي الْأَحَادِيثِ الشَّهِيرَةِ الصَّحِيحَةِ.
وَلِعَجْزِي عَنْ أَنْ أَرَاهَا بِآيَاتِهَا | بَدَتْ بِالصِّفَاتِ وَالْأَسْمَاءِ |
يَقُولُ: وَلِعَجْزِي عَنْ رُؤْيَتِهَا بِالذَّاتِ ظَهَرَتْ لِي بِالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ لُطْفاً وَإِينَاساً، تَقَدَّسَتْ وَجَلَّتْ عَلَى أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ لَيْسَتْ غَيْرَ الذَّاتِ.
فَعَلَيْهَا مَا دَلَّ قَلْبِي سِوَاهَا | وَإِلَيْهَا لَمْ تَدْعُنِي بِسِوَائِي |
يَقُولُ: لَمْ تُنَادِنِي مِنْ صُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِي، عِبَارَةٌ عَنْ تَجَلِّيهَا لَهُ بِصِفَتِهِ جَلَّتْ وَعَلَتْ عَنِ الصِّفَاتِ، وَذَلِكَ لِيَفْهَمَ عَنْهَا الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ، وَلَا كَلَامَ إِلَّا مِنْ صُورَةٍ كَمَا هُوَ مَشْرُوحٌ فِي مَحَلِّهِ.




