يَقُولُ: صَلَّى الْإِلَهُ عَلَى أَرْوَاحِهِمْ بِوُجُودِهِ بَيْنَهُمْ بِصُورَةِ اللُّطْفِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾(1) أَيْ يَرْحَمُكُمْ، وَيُفَسِّرُهَا بِرِسَالَتِهِ بِقَوْلِهِ: أَيْ يُظْهِرُ الْإِتِّصَالَ فِي نَوْعِكُمْ وَالتَّحَلِّي بِحُلِّيَّتِكُمْ هُوَ وَأَهْلُ مَرَاتِبِ قُدْسِهِ ...إلخ.
وَالَّذِي شَاهَدْتُ مِنْهُ ظَاهِراً | غَائِبَا أَصْبَحَ بِي فِي مَظْهَرِي |
يَقُولُ: شَاهَدْتُ: عَايَنْتُ، أَيْ وَالَّذِي شَاهَدْتُ مِنْهُ ظَاهِراً أَصْبَحَ بِي بَاطِناً، أَيْ بِسَبَبِ الصُّورَةِ، وَالظُّهُورِ وَالْبُطُونِ وَاحِدٌ.
وَالْحَقُّ جَلَّ جَلَالُهُ ظَاهِرٌ بِقُدْرَتِهِ لِاسْتِدْلَالِ الْعَارِفِينَ عَلَيْهِ وَبَاطِنٌ بِالصُّورَةِ: أَيْ بِسَلْبِهَا عَنِ الْمُنْكِرِينَ، لِأَنَّهُمْ لَا يُدْرِكُونَ مَعْنَى ظُهُورِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ بِصُورَةٍ وَهَذَا مَعْنَى الْبُطُونِ فِي حَالِ الظُّهُورِ.
وَبَدَا لِي الْغَيْبُ مِنْهُ بِالْغَضَا | بِالرِّضَا بَعْدَ الثُّرَيَّا بِالثَّرَى |
الْغَيْبُ: مَا غَابَ عِلْمُهُ وَلَا يُرَامُ.
وَالصُّورَةُ الَّتِي صُرِّحَتْ عَلَى الْمَنَابِرِ: هِيَ الْغَيْبُ الْمَنِيعُ.




