فِي جَمْعِكَ هَذَا مِنْكَ فِي رِسَالَاتِكَ تِلْكَ مُعِيدًا مَا قَالَهُ نُقَّادُ الْأَدَبِ عَنْ أَبِي تَمَّامٍ: وَهُوَ مَنْ هُوَ بِأَنَّهُ أَشْعَرُ فِي حَمَاسَتِهِ الَّتِي جَمَعَهَا مِنْهُ فِي دِيوَانِهِ.
فَقَدْ عَرَفْنَاكَ فِي اخْتِبَارِكَ | إِذْ كَانَ دَلِيلًا عَلَى اللَّبِيبِ اخْتِيَارُهُ |
وَالْآنَ لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نُلَخِّصَ مَسِيرَةَ الْإِنْسَانِيَّةِ فِي مُخَطَّطٍ يَجْلُو لَنَا جِهَادَهَا لِاِمْتِلَاكِ الْحَقِيقَةِ: لَوَجَدْنَا أَنَّ ثَمَّ وُجُودًا يُرِيدُنَا أَنْ نَعْرِفَهُ بِذَاتِهِ وَعَدَمًا يُرِيدُ أَنْ يَصْرِفَنَا عَنْ هَذِهِ الْمَعْرِفَةِ تَشَكُّكًا فِي التَّوْحِيدِ وَالْإِقْرَارِ وَالْإِيمَانِ مِنْ جَانِبٍ، وَالشِّرْكَ وَالْإِنْكَارَ وَالْكُفْرَ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ.
وَكَانَ مَيْدَانُ التَّنَازُعِ وَالتَّجَاذُبِ بَيْنَ هَذَيْنِ التَّيَّارَيْنِ: الْعُقُولُ.
وَالْعُقُولُ: هِيَ الْمِنْحَةُ الَّتِي وَهَبَ اللَّهُ الْإِنْسَانَ وَكَوْنَ فِيهَا الْحُجَّةَ عَلَى الْعِبَادِ، إِذْ بِهَا يَعْرِفُ الصَّادِقَ مِنَ الْكَاذِبِ عَلَى اللَّهِ، كَمَا جَاءَ فِي مَأْثُورٍ بِوَضْعِهَا الرَّاهِنِ مِنْ غَيْرِ ضَامِنٍ أَنْ يَهْتَدِيَ بِهَدْيِهَا، وَيَسْتَرْشِدَ مِنْ رُوحِهَا، فَلَنْ لِإِبْلِيسَ عَلَيْهَا سُلْطَانٌ.
وَالسَّلَامُ عَلَى رُوحِكَ الطَّاهِرَةِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ.
عَلِيُّ سُلَيْمَانَ الْأَحْمَدُ




