يَقُولُ: تَجَلَّى: ظَهَرَ وَاسْتَعْلَنَ، وَالتَّجَلِّي عِنْدَ السَّالِكِينَ، عِبَارَةٌ عَنْ ظُهُورِ ذَاتِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ.
رَآهُ بِهَا يَوْمَ الْأَظِلَّةِ ظَاهِراً | فَمَجْدُهُ بِالْحَقِّ مَنْ كَانَ مُمَجَّدَا |
يَقُولُ: يَعْنِي أَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي شَهِدْنَاهُ بِهَا هِيَ الَّتِي تَجَلَّى بِهَا فِي الْأَظِلَّةِ وَالذَّرْوِ الْأَوَّلِ، جَلَّ أَنْ يَزُولَ أَوْ يَتَحَوَّلَ.
وَفِي الْيَمَنِيَّةِ يَقُولُ: فَالْكَوْنُ جِسْمٌ وَهِيَ فِيهِ رُوحٌ نَصَّ عَلَيْهَا آدَمُ وَنُوحُ، يَقُولُ: الْكَوْنُ: الْوُجُودُ، وَقِيلَ: عِبَارَةٌ عَنْ وُجُودِ الْعَالَمِ مِنْ حَيْثُ هُوَ عَالَمٌ لِمَنْ حَيْثُ أَنَّهُ حَقٌّ، وَإِنَّهُ كَانَ مُرَادِفاً لِلْوُجُودِ الْمُطْلَقِ الْعَامِ عِنْدَ أَهْلِ النَّظَرِ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْمَكُونِ عِنْدَهُمْ.
وَقَوْلُهُ: وَهِيَ فِيهِ رُوحٌ: أَيْ لَا تَقُومُ الْمَكُونَاتُ وَلَا تَثْبُتُ إِلَّا بِوُجُودِهَا كَمَا لَا تَقُومُ الْأَجْسَامُ إِلَّا بِالْأَرْوَاحِ، وَلَا رَيْبَ فِي أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْكَائِنَاتِ قِيَامُهُ فِي الْكَوْنِ السَّابِعِ الَّذِي هُوَ قُدْسُ الْمَعْرِفَةِ.




