يَقُولُ: يُرِيدُ بِهَذِهِ الْخَلْوَةِ تَجَلِّيَهُ تَعَالَى فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي يَرُونَهُ، فِيهَا أَهْلُ خَاصَّتِهِ مِنْ غُرُوبِ شَمْسِهَا إِلَى طُلُوعِ فَجْرِهَا كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ.
كَمَا خَتَمْتَ يَقِينِي وَالْبَصِيرَةَ فِي | هُوَى إِمَامٍ عَلَا عَمَّنْ يُسَامِيهِ |
يَقُولُ: وَرُبَّمَا أَشَارَ بِالْأَوْصَافِ الَّتِي تَغَزَّلَ بِهَا بِقَوْلِهِ: وَرَبَّ أَهْيَفَ وَمَا بَعْدَهُ إِلَى الظُّهُورِ النُّورِيِّ، وَبِقَوْلِهِ: فِي هُوَى إِمَامٍ، وَمَا بَعْدَهُ لِلظُّهُورِ الْبَشَرِيِّ.
وَافَى يَحُثُّ سُلَافَةً لِآلَائِهَا | فِي كَأْسِهَا كَالْبَرْقِ فِي لَمَعَانِهِ |
يَقُولُ: وَفِيهِ إِشَارَةٌ دَقِيقَةٌ ذَاتُ مَعَانٍ رَقِيقَةٍ تُعَبِّرُ عَنْ مَظْهَرِ النُّورِ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ.
وَقَالَ بِمَعْنَى صُورَةٍ أَنْزَعِيَّةٍ | وَنَزَّهَهَا عَنْ قَوْلِ مَنْ كَانَ أَلْحَدَا |
يَقُولُ: الْأَنْزَعُ: مَا انْحَسَرَ الشَّعْرُ عَنْ جَانِبَيْ جَبْهَتِهِ، وَبَاطِنَاً: كَمَا قَالَ الْأَمْيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ فِي بَعْضِ أَدْعِيَتِهِ عَلَيْهِ السَلَامُ: وَهُوَ الْأَنْزَعُ مِنَ الصِّفَاتِ، الْبَطِينُ عَنْ إِدْرَاكِ الْعُقُولِ الْمُجَرَّدَاتِ.
تَجَلَّى لِأَبْصَارِ الْبَرَايَا بِصُورَةٍ | مُمَثَّلَةٍ بِالذَّرْوِ كَانَ بِهَا بَدَا |




