الْبَيْتُ تَهَتُّكٌ بِمَنْ يَعْتَقِدُ بِنَفْيِ الرُّؤْيَةِ عَنْهُ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا إِلَى أَنْ قَالَ: وَفِي الْبَيْتِ أَيْضًا رَدٌّ عَلَى مَنْ يُشِيرُ إِلَى الْغَيْبِ مِنَ فِرْقَةِ الْمُنَاصِفَةِ، إِذْ يُنْكِرُونَ وُجُودَ النُّورِ وَيُقِرُّونَ بِالصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ.
سِطْرَانِ مَكْتُوبَانِ فِي الْبَدْرِ | مَعْنَى وَاسْمٌ شَرْحًا صَدْرِي |
يَقُولُ: رُبَّمَا أَشَارَ النَّاظِمُ هُنَا إِلَى صُورَةِ الذَّاتِ وَالصِّفَةِ الَّتِي شَاكَلَتِ الْمَخْلُوقَاتِ وَبِالْمَعْنَى إِلَى الْغَيْبِ الْمَنِيعِ الْمَمْنُوعِ الْإِدْرَاكُ وَالْإِحَاطَةُ الَّذِي أَظْهَرَ تِلْكَ الصُّورَةَ دَلَالَةً عَلَيْهِ لِيُشَارَ مِنْهَا إِلَيْهِ.
قَالَ الْمُقَدَّسُ الْمَبْرُورُ عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ:
وَإِنَّمَا الْمِشْكَاةُ لِلْوُجُودِ | عَلَامَةٌ لِيُعْرَفَ الْمَعْبُودُ |
وَلَيْسَ الظَّاهِرُ غَيْرَ الْبَاطِنِ، وَلَا الْبَاطِنُ غَيْرَ الظَّاهِرِ، وَلَا الصِّفَةُ غَيْرَ الْمَوْصُوفِ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ لِابْنِ هَارُونَ: إِنَّهَا صِفَةُ الرَّبِّ احْتَجَبَ بِهَا وَهِيَ عَلَامَةُ الْوُجُودِ، هِيَ هُوَ إِثْبَاتاً وَإِيجَاداً، وَلَا هُوَ هِيَ كَلًّا وَلَا حَصْراً وَلَا جَمْعاً وَلَا إِحَاطَةَ وَبِمَعْرِفَةِ هَذِهِ الْحَقَائِقِ أ نْشراَحَ الصَّدْرِ وَالْإِخْلَاصِ مِنْ رِبْقَةِ الْأَسْرِ.




