أَمَّا الْجُحُودُ وَالْإِنْكَارُ: فَعَلَى الْعَكْسِ، إِذْ يُرِيدُنَا عَلَى الشَّكِّ وَالِارْتِيَابِ فِيمَا عَرَفْنَا وَمَتَى دَخَلَ الشَّكُّ عُنْصُرَ الثَّبَاتِ: تَقَلْقَلَ الْإِيمَانُ بِمَوْضُوعِهِ، وَسَقَطَ الْإِخْلَاصُ فِي التَّوْحِيدِ، وَسَبِيلُ إِبْلِيسَ إِلَى ذَلِكَ لَا يَتَغَيَّرُ وَإِنْ تَلَوَّنَ بِأَشْكَالٍ شَتَّى، إِنَّهُ يَنْطَلِقُ مِنَ التَّشْبِيهِ ﴿أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً﴾(1).
فَلَمْ يَرَ مِنَ الصُّورَةِ إِلَّا مَا أَشْبَهَهُ مِنَ الطِّينِ، وَهَذَا حَقًّا لَيْسَ أَهْلًا لِأَنْ يَكُونَ مَطْلُوبًا أَوْ غَايَةً، وَسَكَتَ وَأَخْفَى مَعْنَى الصُّورَةِ وَجَوْهَرِيَّتِهَا، وَأَصْبَحَتِ الْغَايَةُ غَيْبًا وَرَاءَ الصُّورَةِ، فَأَوْجَدَ فِيمَا يَحْصُلُ لَنَا مِنْ دِرَاسَتِهَا وَعَرْضِهَا بَعْضًا عَنْ بَعْضِ الْهُدَى وَالصَّوَابِ وَمَعْرِفَةِ لُبَابِ اللُّبَابِ مِنْ قَصْدٍ وَإِشَارَاتِ مَوَالِينَا فِي أَحَادِيثِهِمْ وَتَعَالِيمِهِمْ فَلَيْسَ مِثْلُكَ مَنْ يَسْتَطِيعُ اسْتِخْرَاجَهَا مِنْ مَظَانِّهَا وَتَبْوِيبِهَا عَلَى أَكْمَلِ وُجُوهِهَا.
وَإِنْ أَنْسَى فَلَنْ أَنْسَى مَا حَيِيتُ تِلْكَ الْبَسْمَةَ الْوَدِيعَةَ وَالْفَرْحَةَ الْمُشْرِقَةِ وَهُوَ يُقَدِّمُ لِي هَذِهِ الْمَرَّةَ قَائِلًا: إِلَيْكَ مَا طَلَبْتُ فَتَنَاوَلْتُهَا شَغَفًا، وَلَمْ أَتْرُكْهَا حَتَّى تَصَفَّحْتُ جُلَّهَا، فَوَجَدْتُهَا الْبُغْيَةَ الْمَنْشُودَةَ، ثُمَّ تَبَسَّمْتُ وَقُلْتُ لَهُ: لَوْ أَنَّكَ كَدَدْتَ نَفْسَكَ السِّنِينَ الطِّوَالَ فِي تَأْلِيفِ رِسَالَةٍ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ: لَقُلْتُ لَكَ بِأَنَّكَ أَعْظَمُ




