جِسْمٍ وَرُوحٍ: فَقَدْ أَنْكَرَ وَجَحَدَ الْمَعْبُودَ، وَمَنْ شَبَّهَهَا وَقَاسَ عَلِمَهَا عَلَى عَقْلِهِ: فَهُوَ شَرِيكُ إِبْلِيسَ، لِأَنَّ إِبْلِيسَ أَوَّلُ مَنْ قَاسَ فَقَالَ: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾(1) وَمَنْ قَالَ أَنَّ الصُّورَةَ وَرَاءَهَا غَيْرُهَا: فَقَدْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَأَبْطَلَ الذَّاتَ، وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ ظُهُورُ الْمَعْنَى لَا حَقِيقَةً لَهُ لَبَطَلَ وُجُودُهُ وَإِثْبَاتُهُ، بَلْ أَقُولُ وَقَدْ قُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ الظُّهُورَ حُجَّةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَعَذَابٌ عَلَى الْكَافِرِينَ الْمُنْكِرِينَ لِئَلَّا يَقُولُوا: ﴿إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾(2) وَهُوَ الْمُدْرَكُ لِلْأَبْصَارِ وَالْمُحِيطِ بِهَا.
وَلَيْسَ أَيْضًا: إِذَا كَانَتْ الْأَبْصَارُ تَعْجَزُ عَنْ إِدْرَاكِهِ: وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمَنْظُورُ إِلَيْهِ لَا حَقِيقَةَ لَهُ.




