مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَدِلَّةُ النَّقْلِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - إِبْرَاهِيمُ سَعُودٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 116 من 168

وَقَالَ أَيْضًا: "مَنْ عَبَدَ مَالَا يَرَى يُوشِكُ فَأَوْجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ عَبَدَ شَيْئًا" وَإِنَّمَا ظُهُورُهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ تَثْبِيتٌ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى طَاعَتِهِ، وَتَنْبِيهٌ لِلْمُنْكِرِينَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ وَهُوَ جَلَّ جَلَالُهُ لَا تَنْفَعُ بِهِ صِفَةُ خَلْقِهِ فِي حَالِ الظُّهُورِ، وَإِنَّمَا ظُهُورُهُ بِالصُّورَةِ عَلَامَةً لِلطَّالِبِينَ، وَالِاسْمِ الَّذِي تُسَمَّى بِهِ إِشَارَةً لِلْمُرْتَادِينَ، وَهُوَ جَلَّ وَتَقَدَّسَ وَتَعَالَى عَنْ كُلِّ قَوْلٍ مَقُولٍ أَوْ تُحِيطُ بِهِ الْعُقُولُ، لِأَنَّهُ أَحَدٌ الْآحَادِ وَإِنْ ظَهَرَ مَوْصُوفًا، وَإِنَّمَا ظَهَرَ بِالصُّورَةِ لِخَلْقِهِ لِيُمْكِنَهُمْ مِنْ مُشَاهَدَتِهِ.

وَيَقُولُ: الْعَجَبُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الدُّكَيْنِ فِي الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْعِلَّةُ الْكُلِّيَّةُ ذَكَرَ أَنَّهَا بَاطِنُ الْمِيمِ عزَّ عِزُّهُ.

فَأَوْجَبَ تَقْبِيحَ قَوْلِهِ وَاعْتِقَادِهِ، وَأَنَّ الْمَعْنَى مُتَبَعِّضٌ بَعْضُهُ ظَاهِرٌ لِخَلْقِهِ وَبَعْضُهُ بَاطِنٌ فِي حِجَابِهِ الْمِيمِ، وَنَطَقَ فِي ذَلِكَ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ وَقَاسَ بِرَأْيِهِ وَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَعْنَى بَاطِنُ الْمِيمِ.

وَلَمْ يَعْرِفْ مَا أَرَادَ الْمَوْلَى تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي هَذَا وَنَطَقَ بِالْقِيَاسِ لِيُنَافِسَ بِقِيَاسِهِ النَّاسَ، وَمَنْ قَالَ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ وَلَمْ يَعْرِفْ الْفِقْهَ فِيهَا، فَقَدْ رَدَّ عَلَى شَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيِّ وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الظَّاهِرَةِ الذَّاتِيَّةِ

الصفحة 116 من 168