"وَمِنْ رِسَالَةِ أَبِي الْخَيْرِ الشَّيْخِ سَلَامَةِ بْنِ أَحْمَدَ الْحُدَاَّ"
يَقُولُ: خَاطَبَنِي سَيِّدِي وَشَيْخِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ حَامِدِ السَّرَّاجِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَنَةَ (٣٧٨) ه ، وَيَذْكُرُ أَنَّهُ لَقِيَ الْكَثِيرَ مِنَ الْإِخْوَانِ الْحَلَبِيِّينَ وَالطَّرَابُلُسِيِّينَ وَالْمِصْرِيِّينَ وَالطَّبَرَانِيِّينَ وَالشَّامِيِّينَ، وَيَذْكُرُ أَسْمَاءَ الْكَثِيرِينَ مِنْهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَيَشْرَحُ عَقِيدَتَهُ فَيَقُولُ: إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِمَّنْ يَقُولُ أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ حِجَابُ الْمَعْنَى وَأَنَّ الْمَعْنَى غَيْرُهَا، فَعَلَى قَائِلِهِ وَالْمُعْتَقِدِ بِهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَلَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ، بَلْ أَقُولُ وَأَعْتَقِدُ أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ كَمَا قَالَ سَيِّدُنَا الْخَصِيبِيُّ فِي رِسَالَتِهِ: هِيَ هُوَ إِثْبَاتًا وَإِيجَادًا وَعِيَانًا وَيَقِينًا، لَا هُوَ هِيَ كَلًّا وَلَا جَمْعًا وَلَا إِحَاطَةً وَلَا إِحْصَارًا.
فَمَعْنَى قَوْلِهِ نَضْرُ اللَّهِ وَجْهَهُ: هُوَ هُوَ وُجُودًا وَعِيَانًا لِيَصِحَّ الظُّهُورُ وَيَتَحَقَّقُ الْمُظْهِرُ وَيُوجَدُ الْمَوْجُودُ وَيُعْرَفُ الْوَاحِدُ مِنَ الْأَحَدِ وَالْاسْمُ مِنَ الْمُسَمَّى وَالرَّسُولُ مِنَ الْمُرْسَلِ.
ثُمَّ قَالَ: لَا هُوَ هِيَ كَلًّا وَلَا جَمْعًا وَلَا إِحْصَارًا، عَنِّي عَنْهُ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ أَنَّهُ لَا تَرَاهُ الْأَبْصَارُ بِالْإِحَاطَةِ وَالْإِدْرَاكِ كَالْمُدْرَكَاتِ الْمُعَايَنَاتِ، لِأَنَّهُ تَعَالَى يَجِلُّ عَنْ أَنْ تُدْرِكَهُ الْأَبْصَارُ بِحَقِيقَةِ النَّظَرِ أَوْ تَتَوَهَّمَهُ الْخَوَاطِرُ بِحَقِيقَةِ الْإِدْرَاكِ وَالْإِحْصَارِ.




