وَيَقُولُ: وَالصُّورَةُ الْأَزَلِيَّةُ ظُهُورُ الْقُدْرَةِ مِنْهَا دَالَّةً عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي هِيَ صِفَةُ الْقِدَمِ نَافِيَةً عَنْ صَاحِبِهَا أَنَّهُ مُحْدَثٌ أَوْ مُكَيَّفٌ أَوْ مَحْدُودٌ، بَلْ ظَاهِرٌ مَوْجُودٌ لِلْعِيَانِ عَدْلًا مِنْهُ تَعَالَى أَنْ يَخْلُقَ خَلْقًا وَيُكَلِّفَهُمْ عِبَادَةَ مَعْدُومٍ.
وَيَقُولُ: وَقَوْلُهُ عزَّ عِزُّهُ: "إِنَّ وَرَائِي غَيْرِي، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ الْغَيْرِ" أَرَادَ بِهِ التَّأْكِيدُ، وَالْوَرَاءُ هُنَا يَعْنِي الْبَاطِنَ الَّذِي أَنَا ظَاهِرُهُ.
وَقَوْلُهُ: غَيْرِي: أَرَادَ بِهِ غَيْرَ ظَاهِرِي الَّذِي تُعَايِنُونَهُ.
وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ الْغَيْرِ: أَرَادَ بِهِ لَيْسَ عَلَيْكُمْ أَنْ تُدْرِكُوا الْقَدِيمَ لِأَنَّ لَيْسَ فِي اسْتِطَاعَتِكُمْ مَعْرِفَةُ الْقَدِيمِ، وَلَسْتُمْ تُطَالِبُونَ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ الصُّورَةِ الَّتِي يَظْهَرُ بِهَا كَالْجِنْسِ.
فَهَذَا شَرْحٌ مُسْتَقْصًى نَسْأَلُ اللهَ التَّوْفِيقَ بِمِنَّهِ وَرَحْمَتِهِ، إِنَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ.




