مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَدِلَّةُ النَّقْلِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - إِبْرَاهِيمُ سَعُودٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 110 من 168

وَيَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ الْأَزَلَ الْقَدِيمَ هُوَ الَّذِي يَنْصُرُ رُسُلَهُ بِذَاتِهِ، بِظُهُورِهِ وَوُجُودِهِ بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ يَنْظُرُهَا كُلٌّ مَنْ يَرَاهَا مِنْ عَالَمٍ نُورَانِيٍّ وَعَالَمٍ جِسْمَانِيٍّ، كُلٌّ يَنْظُرُ إِلَيْهِ بِحَسَبِ طَاقَتِهِ وَمِقْدَارِ قُوَّتِهِ وَاسْتِحْقَاقِهِ.

وَمِنْ كِتَابِ حُجَّةِ الْعَارِفِ تَأْلِيفِ الشَّيْخِ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ شَعْبَةَ الْحَرَّانِيِّ وَقَدْ أَلَّفَهُ سَنَةَ (٤٠٠) أَرْبَعِمَائَةٍ لِلْهِجْرَةِ

يَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الظَّاهِرِ لِلْمَوْجُودِ وَالْعِيَانِ، الْبَاطِنِ فِي غَيْرِ مَكَانٍ، فَإِنَّا نَقُولُ: إِنَّ الْقَدِيمَ مَا زَالَ مِنْ هَيْئَةِ الْكَمَالِ فِي ظُهُورِهِ لِلْبَشَرِ كَهُمْ بَلْ أَظْهَرَ صُورَةً ظَهَرَ بِهَا عَلَامَةً لِلْوُجُودِ وَنَفْيِ الْعَدَمِ، وَدَلِيلٌ ذَلِكَ:

مَا أَظْهَرَهُ مِنَ الْقُدْرَةِ الَّتِي خَرَقَتِ الْعَادَةَ، فَلَيْسَ بِاسْتِطَاعَةِ الْخَلْقِ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهَا، وَمَن تِلْكَ الصُّورَةُ أَظْهَرَ قُدْرَةً عَجَزَ الْخَلْقُ عَنْهَا، فَتِلْكَ الْقُدْرَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَن تِلْكَ الْقُدْرَةِ قُدْرَتُهُ فَلَيْسَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ صُورَتَهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، بَلْ هِيَ ظَاهِرَةٌ فِي أَعْيُنِ الْبَشَرِ كَالْبَشَرِ بِصُورَةِ الْإِنْسَانِ الْعَاجِزِ، فَعَلِمْنَا أَنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ عَلَى غَيْرِ مَاهِيِّ عَلَيْهِ مِنْ تَرْكِيبِ الْبَشَرِيَّةِ، وَأَنَّ الْقَدِيمَ ظَهَرَ بِهَا لِيُثْبِتَ وُجُودَهُ وَيَصِحَّ ظُهُورَهُ

الصفحة 110 من 168