التَّعَرُّفَ عَلَى أَسَالِيبِهَا حَافِزٌ، وَهُوَ أَجَلُّ لِأَجْلِ الِاحْتِجَاجَاتِ وَالِاعْتِرَاضَاتِ وَمَا أَثَارَتْ عَنْ مَوْلَانَا الْحَسَنِ الْأَخِيرِ.
وَلَأَنْ كَانَ الْعَقْلُ هُوَ آلَةُ التَّمْيِيزِ وَالِاخْتِيَارِ: اسْتَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ مَجَالُ عَمَلِهِ مَشُوبًا مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ وَمِنْ حَقٍّ وَبَاطِلٍ كَيْمَا يَعْرِفَ الْمُحِقُّ مِنْ غَيْرِهِ، وَتَتَّضِحَ لَنَا حِكْمَةُ الْوُجُودِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ.
كَمَا قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّهُ بِمَا مَعْنَاهُ: "أَنْ لَوْ خَلُصَ الْحَقُّ مِنْ لِبَاسِ الْبَاطِلِ مَا ارْتَابَ بِهِ أَحَدٌ، وَلَوْ خَلُصَ الْبَاطِلُ مِنْ لِبَاسِ الْحَقِّ مَا تَبِعَهُ أَحَدٌ". وَانْتَفَتْ الْحَاجَةُ لِآلَةِ التَّمْيِيزِ وَالِاخْتِبَارِ الَّتِي هِيَ الْعَقْلُ، وَالَّذِي هُوَ جَوْهَرُ هَذَا الْوُجُودِ الَّذِي بِهِ الثَّوَابُ وَعَلَيْهِ الْعِقَابُ، وَاشْتَعَلَتْ الْحَرْبُ.
التَّوْحِيدُ: يُرِيدُ مِنَّا أَنْ نَتَثَبَّتَ عَلَى مَعْرِفَةِ الذَّاتِ بِذَاتِهَا، لِأَنَّهُ لَا اسْتِقْرَارَ لِلْإِيمَانِ فِي الْقُلُوبِ وَالضَّمَائِرِ إِلَّا أَنْ نَبْنِيَ عَلَى مَعْرِفَةٍ ذَاتِيَّةٍ لِمَوْضُوعِ إِيمَانِهِ، وَأَنَّ الْاِسْتِقْرَارَ فِي مَجَالِ التَّجَاذُبِ لِأَمْرٍ عَسِيرٍ حَقًّا، لِذَلِكَ نَشْهَدُ كُلَّ هَذِهِ الْعُقَدَ وَالدَّقَائِقَ وَالرَّقَائِقَ الَّتِي ضَاعَتْ فِي دَهَالِيزِهَا اللَّا مُتَنَاهِيَةِ الْعُقُولِ وَالْأَوْهَامِ.




