كَمَا قَالَ مَوْلَانَا الْبَاقِرُ عزَّ عِزُّهُ لِجَابِرٍ مِنْهُ السَلامُ وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ: "يَا جَابِرُ، أَنْفِ مَا تَرَاهُ، وَأَثْبِتْ مَا تَعْلَمُ".
فَقَالَ لَهُ: يَا مَوْلَايَ، إِذَا كُنْتُ أَنْفِي مَا أَرَاهُ بِعَيْنِي، فَمَا أَعْلَمُهُ بِقَلْبِي؟ فَقَالَ لَهُ: "انْفِ مَا تَرَاهُ مِنَ الصُّورَةِ(1) وَأَثْبِتْ مَا تَعْلَمُهُ مِنَ الْقُدْرَةِ قُدْرَةِ مَوْلَاكَ الْأَنْزَعِ الْبَطِينِ" فَقَالَ: يَا مَوْلَايَ، مَا الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ؟
فَقَالَ: "هُوَ مَوْلَاكَ الْأَنْزَعُ مِنَ النَّاسُوتِ، الْبَطِينُ بِالْلَّاهُوتِ، وَهُوَ الصُّورَةُ وَالصُّورَةُ لَيْسَتْ هُوَ".
فَقَالَ لَهُ: يَا مَوْلَايَ، كَيْفَ هُوَ الصُّورَةُ، وَالصُّورَةُ لَيْسَتْ هُوَ؟ فَقَالَ عزَّ عِزُّهُ: "إِنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ، وَإِنَّهُ تَعَالَى صُورَةٌ لَا كَالصُّوَرِ، وَجِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ وَآلَةٌ لَا كَالْآلَاتِ، وَنُورٌ لَا كَالْأَنْوَارِ ...إِلَخْ".
وَيَقُولُ: فَجُلَّ الْعَلِيُّ الْقَادِرُ الْأَوَّلُ الْآخِرُ الْبَاطِنُ الظَّاهِرُ، الظَّاهِرُ لِأَهْلِ النُّورِ بِصُورَةٍ نُورَانِيَّةٍ، وَالظَّاهِرُ لِأَهْلِ الْأَرْضِ بِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ، وَلَا يَعْلَمُ ظُهُورَهُ وَبُطُونَهُ غَيْرُهُ.




