فَالْأَوْلَى أَنْ تَجْهَلُوا مَالَا يُوجَدُ وَلَا يُرَى، لِأَنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ مَعْرُوفٌ، وَكُلُّ مَعْدُومٍ مَفْقُودٍ وَمَجْهُولٌ.
وَيَقُولُ: وَالْمَعْنَى جَلَّ وَعَلَا لَا يُرَى إِلَّا فِي الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ...إِلَى قَوْلِهِ: وَلَيْسَ تَخْلُو مِنْهُ السَّمَاءُ إِذَا كَانَ مَرْئِيًّا مُعَايَنًا فِي الْأَرْضِ، وَلَا تَخْلُو مِنْهُ الْأَرْضُ إِذَا كَانَ مَرْئِيًّا مُعَايَنًا فِي السَّمَاءِ، بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ.
وَيَقُولُ: وَمِثْلُهُ فِي الرُّؤْيَةِ مِثْلُ السَّمَاءِ، فَهَلْ تَرَى لَهَا لَوْنَيْنِ أَوْ صُورَتَيْنِ، بَلْ هِيَ سَمَاءٌ لِكُلِّ مَنْ يَرَاهَا، جَوْهَرٌ وَاحِدٌ، وَهَيْئَةٌ وَاحِدَةٌ، وَكَذَلِكَ الْبَحْرُ وَالْمَاءِ جَمِيعُهُ وَاحِدٌ وَلَوْنٌ وَاحِدٌ وَجَوْهَرٌ وَاحِدٌ، وَكَذَلِكَ النَّارُ الَّتِي هِيَ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الدُّنْيَا وَالْأَرْضِ جَمِيعِهَا أَيْنَمَا كَانَتْ فَهِيَ نَارٌ وَاحِدَةٌ وَلَوْنٌ وَاحِدٌ وَجَوْهَرٌ وَاحِدٌ وَهَيْئَةٌ وَاحِدَةٌ، وَالْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ أَعْلَى وَأَقْدَرُ وَأَنْوَرُ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ.
وَيَقُولُ: وَظَهَرَ الْبَارِي تَعَالَى بِالْعَدْلِ بِالصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ رَحْمَةً وَلُطْفًا لِيُعْرِفُوهُ وَيُثْبِتُوا وُجُودَهُ وَأَظْهَرَ الْقُدْرَةَ، فَالَّذِينَ أَثْبَتُوا الْقُدْرَةَ وَنَفُوا الصُّورَةَ(1) فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ.




