إِلَى قَوْلِهِ: حَجَبَكُمْ بِهَا عَنْهُ، وَدَلَّكُمْ مِنْهَا إِلَيْهِ، لَاهُو هي، وَلَا هُوَ غَيْرُهَا، مُحْتَجِبٌ بِالنُّورِ، ظَاهِرٌ بِالتَّجَلِّي، كُلٌّ يَرَاهُ بِحَسَبِ مَعْرِفَتِهِ، وَيَتَأَمَّلُهُ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَرَاهُ بَعِيدًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَاهُ قَرِيبًا.
إِلَى قَوْلِهِ: "يَا مُفَضَّلُ، إِذَا بَدَتِ الْقُدْرَةُ مَعَ الْإِشَارَةِ مِنَ الصُّورَةِ فَالذَّاتُ أَبْدَتْهَا لِأَنَّ الصُّورَةَ هَيُولَى الْهَيُولَاتِ، مُؤَزِّلَةُ الْأَزَلِيَّاتِ، مُظْهِرَةُ الْمُعْجِزَاتِ وَالْقُدَرِ الْبَاهِرَاتِ، ظَاهِرُهَا مُنْعَقِدٌ بِبَاطِنِهَا كَمَا قَالَ: ظَاهِرِي إِمَامَةٌ وَوَصِيَّةٌ، وَبَاطِنِي غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ".
يَا مُفَضَّلُ: "مَنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ بَلَغَ قَرَارَ الْمَعْرِفَةِ وَمَوَاقِعُ الصِّفَةِ هِيَ الْقُدْرَةُ الَّتِي بَدَتْ مِنَ الصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ الْمَرْئِيَّةِ وَالْإِقْرَارِ لَهَا بِالْمَعْنَوِيَّةِ".
يَا مُفَضَّلُ: أَمَّا سَمِعْتَ الْإِشَارَةَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾(1) وَيَقُولُ: وَهَذَا يَكْفِي رَدًّا عَلَى مَنْ أَنْكَرَ مَقَامَهُ فِي الْوُجُودَيْنِ وَنَحْنُ قَدْ وَصَفْنَا مَاعَرَفْنَا، وَعَبَدْنَا مَاوَجَدْنَا، وَتَحَقَّقْنَا فَوحِدنَا، فَإِذَا كُنْتُمْ أَنْتُمْ قَدْ جَهِلْتُمْ مَوْجُودًا:




