وَيَقُولُ: وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾(1) قَالَ: يَوْمَ يَرَوْنَهَا أَيِ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ الَّتِي هِيَ السَّاعَةُ الْمَوْعُودَةُ، وَهِيَ ذَاتُ الْبَارِي، وَهِيَ الَّتِي تُذْهِلُ الْخَلْقَ ...إِلَخْ.
وَيَقُولُ: فَمَنْ أَنْكَرَ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ فَهُوَ مُبْطِلٌ، وَمَنْ شَبَّهَ بِهَا فَهُوَ مُشْرِكٌ وَمَنْ أَثْبَتَ بِهَا الْوُجُودَ فَهُوَ مُوَحِّدٌ.
وَيَقُولُ نَاقِلًا عَنِ الرِّسَالَةِ الْمُفَضَّلِيَّةِ: وَأَقَامَ صُورَةَ الْوُجُودِ بِالنُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ، وَجَعَلَ النُّورَ بَاطِنَهُ وَالذَّاتَ قَائِمَةً بِذَاتِهَا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا﴾(2) يَعْنِي: مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الذَّاتِ، وَالصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ هِيَ ذَاتُ النُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ لَمْ تَتَغَيَّرْ وَلَمْ تَضْمَحِلَّ فِي قَدِيمِ الدُّهُورِ، وَلَا فِيمَا يَحْدُثُ مِنَ الْأَزْمِنَةِ، ظَاهِرُهُ الصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ، وَبَاطِنُهُ الْمَعْنَوِيَّةُ، فَتِلْكَ الصُّورَةُ هَيُولَى الْهَيُولَاتِ وَفَاعِلَةُ الْمَفْعُولَاتِ وَأَسُّ الْحَرَكَاتِ وَأَصْلُ الْكَلِمَاتِ، مَعَلَّةُ كُلِّ عِلَّةٍ لَا يَعْلَمُهَا شَيْءٌ، وَلَا يَعْلَمُ مَاهِيَ إِلَّا هِيَ.




