وَيَقُولُ: ثُمَّ لَمْ يَزَلْ ظَاهِرًا فِي سَمَائِهِ بِصُورَتِهِ الْأَنْزَعِيَّةِ الَّتِي لَا تَتَغَيَّرُ وَلَا تَضْمَحِلُّ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا يَكُونُ وَمَا يَحْدُثُ إِلَى أَنْ ظَهَرَ مَوْلَايَ الظُّهُورَ الْبَشَرِيَّ.
وَيَقُولُ: فَجَلَتْ أَنْزَعِيَّةَ الرَّبِّ وَصُورَةَ وَحْدَانِيَّتِهِ وَهَيُولَى قُدْرَتِهِ، فَهِيَ هَيُولَى الْهَيُولَاتِ وَأَسُّ الْحَرَكَاتِ، إِلَى قَوْلِهِ: فَلَا إِلَهَ إِلَّا مَنِ الصَّمَدَانِيَّةِ جَوْهَرِيَّتُهُ وَالسَّرْمَدَانِيَّةِ أَزَلِيَّتُهُ، وَالْلَّاهُوتِيَّةِ حِجَابُهُ، وَالْجَبَرُوتِيَّةِ مَقَامُهُ، وَالْأَنْزَعِيَّةُ صُورَتُهُ.
وَيَقُولُ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَاهُ بِالنُّورَانِيَّةِ، وَالْكَافِرَ يَرَاهُ بِالنَّاسُوتِيَّةِ إِلَى قَوْلِهِ: أَمَّا الرُّوحُ الْأَزَلِيُّ الْعُلْوِيُّ: فَهُوَ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ الْأَنْزَعِيَّةُ ...إِلَخْ.
وَيَقُولُ: وَقَوْلُهُ لِمُوسَى: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾(1) وَالسَّاعَةُ هِيَ الصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ.
وَفِيهَا يَقُولُ: ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى﴾(2) وَمَا يَكُونُ فِي الْإِلْحَادِ وَالْكُفْرِ وَاتِّبَاعِ الْهَوَى أَكْثَرُ مِنَ الْقَوْلِ: إِنَّهَا النَّاسُوتُ.




