أَرَادَ بِهَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْغَايَةَ هِيَ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ الَّتِي لَا يُظْهِرُ اللهُ إِلَّا بِهَا، وَلَا يَنْطِقُ إِلَّا مِنْهَا، وَهِيَ الظَّاهِرَةُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ...إِلَى قَوْلِهِ: وَالْلَّاهُوتُ هُوَ الْمَعْنَى الظَّاهِرُ بِالْغَايَةِ الْأَزَلِ الْقَدِيمِ
يُرِيدُ بِالْغَايَةِ: الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ الَّتِي لَيْسَتْ بِالْحَقِيقَةِ صُورَةً، بَلْ مُصَوِّرَةُ الصُّوَرِ، وَهِيَ غَايَةُ الْغَايَاتِ وَمُنْتَهَى النِّهَايَاتِ ...إِلَى قَوْلِهِ: وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ سِنَانَ: ظَهَرَ بِالْغَايَةِ وَنَطَقَ بِالْمَعْنَوِيَّةِ.
أَيْ: ظَهَرَ فَرَأوهُ صُورَةً مِثْلَهُمْ، وَأَظْهَرَ الْقَدْرَ، فَالْلَّاهُوتِيَّةُ فِيهَا وَهِيَ الْغَايَةُ، وَهِيَ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ غَايَةُ كُلِّ غَايَةٍ.
وَيَقُولُ بِرِوَايَةِ ابْنِ جُنْدُبٍ: فَلَمَّا رَآهُ الْعَالَمُ الْعُلْوِيُّ وَعَلَيْهِ تَاجٌ مِنْ نُورٍ مُتَجَلٍّ بِصُورَتِهِ الْأَنْزَعِيَّةِ، مُحْتَجِبٌ بِجَلَالِ الْجَبَرُوتِ: كَبَّرَتْهُ الْمَلَائِكَةُ مُسَبِّحِينَ بِحَمْدِهِ مُقَدِّسِينَ لَهُ.
وَيَقُولُ: وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ وَحَّدَهُ بِصِفَةِ صُورَتِهِ الْأَنْزَعِيَّةِ، وَشَاهَدَهُ بِجَلَالَتِهِ النُّورَانِيَّةِ: الْمُقَرَّبُ ...إِلَخْ.




