"وَمِنْ كِتَابِ التَّجْرِيدِ لِلْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ حَاتِمِ الْجَدِيلِيِّ الطُّوبَانِيِّ" "وَقَدْ أَلَّفَهُ فِي أَوَاسِطِ الْقَرْنِ السَّابِعِ لِلْهِجْرَةِ نَفَعَنَا اللهُ بِعِلْمِهِ"
يَقُولُ بَعْدَ إِيرَادِهِ حَدِيثَ النَّقِيبِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانِ الزَّاهِرِيِّ عَلَيْهِ السَلَامُ قُلْنَا: فَعَلَى أَيِّ مَعْنًى أَقَامَ النَّاسُوتُ؟ قَالَ: أَقَامَهُ لِعِلَّةِ أَبْدَانِكُمْ، فَلَمَّا ظَهَرَتِ الْقُدْرَةُ مِنْهُ وَالْعِلْمُ: عَجَزَ الْمَخْلُوقِينَ عَنْهَا، فَعُلِمَ أَنَّ الصُّورَةَ مَعْنًى، وَأَنَّ الْبَشَرِيَّةَ الَّتِي أَظْهَرَهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقِيقَةٌ فِي الرُّبُوبِيَّةِ لِإِظْهَارِ الْقُدْرَةِ.
وَيَقُولُ: وَهَذَا مِنْ أَدَلِّ دَلِيلٍ بِأَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ الْأَنْزَعِيَّةَ ظَاهِرُ الْبَارِي فِي سَمَوَاتِهِ وَأَرْضِهِ، وَكُلٌّ يَرَاهُ بِمَا اسْتَحَقَّ مِنْ النَّظَرِ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾(1) ...إِلَى قَوْلِهِ: الصُّورَةُ الْبَشَرِيَّةُ.
وَالْمُرَادُ بِقَوْلِنَا: بَشَرِيَّةٌ، أَيْ: الَّتِي بَاشَرَ بِهَا خَلْقَهُ، وَأَبْصَرَتْ كَالصُّوَرِ.
وَيَقُولُ: ثُمَّ قَالَ ابْنُ سِنَانَ: قَالَ: سَيِّدِي وَمَوْلَايَ: "إِنَّ اللهَ بَاطِنٌ لَا يُدْرَكُ وَظَاهِرٌ لَا يُعْقَلُ، فَظَاهِرُ اللهِ هُمُ الْأَوْصِيَاءُ".




