ويقولُ: وَرَوَى الشَّيْخُ الثِّقَةُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَلِّيُّ فَصْلًا فِي وَصِيَّتِهِ يُحَقُ بِهِ الْحَقُّ فِي الْمَعْنَى، وَتَزُولُ الشُّبُهَاتُ بِقَوْلِهِ: إِنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ الظَّاهِرَةَ بِأَنْزَعَ بَطِينٍ الَّتِي صَرَّحَتْ عَلَى الْمَنَابِرِ وَأَشَارَتْ إِلَى ذَاتِهَا بِالتَّوْحِيدِ أَنَّهَا الْأَزَلُ الْمَعْبُودُ، فَمَنْ خَالَفَنَا قُلْنَا لَهُ: قَدْ كَفَرْتَ وَضَلَلْتَ وَجَحَدْتَ.
ويقولُ: وَمَا حَدَّثَنِي شَيْخِي الْمُنْعِمُ عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنِي الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَلِّيُّ عَلَيْهِ السَلَامُ مَرْفُوعًا إِلَى الْعَالَمِ عزَّ عِزُّهُ وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الظَّاهِرِ الَّذِي رَأَتْهُ الْعُيُونُ: أَهُوَ هُوَ بِكَمَالِهِ أَمْ يَرَى النَّظَرُ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ؟ وَمَا حَدُّ مَا يُدْرِكُهُ الْبَصَرُ؟
فَقَالَ عزَّ عِزُّهُ: "إِنَّ الَّذِي يَرَاهُ الْبَصَرُ غَيْرُ مُدْرَكٍ لَهُ، وَقَدْ يَرَى بِكَمَالِهِ، لِأَنَّهُ أَحَدٌ لَا يَتَجَزَّأُ وَلَا يَتَبَعَّضُ، فَكَمَا تَعْلَمُ الْقُلُوبُ وَلَا تُدْرِكُهُ كَذَلِكَ تَرَاهُ الْأَبْصَارُ وَلَا تُدْرِكُهُ، فَهَلْ تَعْلَمُ الْقُلُوبُ بَعْضًا أَوْ جُزْءًا مِنْهُ أَوْ تَعْلَمُهُ وَلَا تُدْرِكُهُ، وَإِنَّمَا تَرَاهُ الْعُيُونُ عَلَى قَدْرِ مَنْزِلَةِ النَّاظِرِ إِلَيْهِ".
وَيَقُولُ: وَكُلُّ مَنْ تَفَقه فِي بَارِيهِ كَفَرَ، لِأَنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ يَحْرِصُ وَيَجْتَهِدُ فِي طَلَبِهِ، فَإِذَا وَصَلَ إِلَى هَذَا الْمَقَامِ أَمْسَكَ وَعَلِمَ أَنَّهُ الْحَقُّ، وَلَا يَتَأَوَّلُ فِيهِ فَيَهْلِكُ.




