مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَدِلَّةُ النَّقْلِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - إِبْرَاهِيمُ سَعُودٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 10 من 168

وَالْغَيْبُ تَعْرِيفًا: لَا يُرَى، وَمَا لَا يُرَى يُوشِكُ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْئًا، وَهَذَا بِحُكْمِ الْعَدَمِ فَأُثْبِتَ فِي الْأَذْهَانِ فِكْرَةُ الْعَدَمِ وَالْعَدَمُ تَعْرِيفًا: إِلْغَاءُ لِلْوُجُودِ.

وَتَمَّتِ الْحِكْمَةُ وَفُتِحَتِ الْأَبْوَابُ عَلَى مَصَارِيعِهَا لِتُنَوِّهَ الْعُقُولُ فِي كُلِّ أَشْكَالِ فَلْسَفَاتِ الدَّهْرِيَّةِ وَالْمَقَالَاتِ الْإِلْحَادِيَّةِ، وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْعَالَمِ بِدُونِ مُوجِدٍ وَبِالصُّدْفَةِ الَّتِي أَحَلَّهَا مَحَلَّ الْمُرِيدِ الْحَيِّ الْعَاقِلِ وَأَبْطَلُوا أَنْ يَكُونَ الْوُجُودُ مِنْ غَايَةٍ أَوْ أَنْ يَكُونَ يَجْرِي فِي غَايَةٍ.

إِنَّ فِي تَشْبِيهِهِ إِبْلِيسَ بِصُورَةٍ: كَانَتْ دَاهِيَتُهُ الْكُبْرَى الَّتِي حَطَّتْهُ فِي قَرَارِ الْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ، وَمَا أَعْمَقَ مَا أَشَارَ بِهِ الْمَوْلَى الصَّادِقُ عزَّ عِزُّهُ لِذَلِكَ حِينَ قَالَ: "إِنَّمَا دُهِيَ إِبْلِيسُ مِنْ الصُورَة" وَمَا أَعْظَمَ مَا يَتَضَمَّنُهُ مِنْ تَحْذِيرٍ لَنَا بِأَنْ لَا نَتَّبِعَ خُطُوَاتِهِ، لِأَنَّ مَنْ يُحَلِّلْ كُلَّ الشُّكُوكِ وَالرِّيَبِ وَالْحَيْرَاتِ وَيَتَمَعَّنْ فِيهَا، يَجِدْ سَبَبَ كُلِّ ذَلِكَ شُبْهَةً مِنْ تَشْبِيهٍ انْزَلَقَتْ خِلْسَةً إِلَى الْفِكْرِ وَاحْتَجَبَتْ عَنِ الْمَنْطِقِيَّةِ تَحْتَ أَسْتَارٍ وَأَصْبَاغٍ لَا يَحْتَرِقُ حِجَابُهَا وَيُكْشَفُ زَيْفُهَا إِلَّا مَنْ هَدَاهُ اللَّهُ وَاتَّبَعَ سَبِيلًا.

وَإِنَّ مِنْ الْوَفَاءِ لِذِكْرَى أَخِي إِبْرَاهِيمَ أَنْ أُفْصِحَ عَنْ بَاعِثٍ ثَانٍ لِطَلَبِي مِنْهُ هَذَا التَّأْلِيفَ: وَهُوَ أَنَّهُ قَدْ تَكُونَ لَدَيْنَا مِنْ الِاكْتِوَاءِ بِنِيرَانِ الْبِدَعِ السَّخِيفَةِ وَمُمَارَسَتِهِ

الصفحة 10 من 168