غير أن علم الاخلاق لا يتعدى حدوده إذ هو قرر أن هذا هو العدل النهائي لا محالة واجب وأن حياة الإنسان الدنيا لا يمكن أن تفهم بدون الحياة الأخرى التي يجب أن تتلوها فحمل الجسم على الاعتدال وايتاؤه حقه من حاجاته وحبسه عن كل ما يتعداها، وعلى جملة من القول جعل الجسم آلة ممتثلة وخادماً مطيعاً للعقل والنفس اللوامة، وهي إحدى القواعد الأصلية للحياة الأخلاقية وبالنتيجة أحد الأجزاء الكبرى للعلم.
وأن اجتماع الروح والجسم أعني العقل والمادة هو مسألة خفية ليس لعلم الأخلاق أن يثير ثائرها لاختصاصها بعلم ما وراء الطبيعة، غير أن من الواجب البحث عن ظروف هذا الاجتماع وتفسيرها على نور القانون.
وهنا أورد مقولة مفادها:
إذا كان تعذيب الانسان من قبل الغير يعد جريمة، فإن تشكيل عقول الناس على نحو خرافي يعد جريمة أكبر، أي زرع الخرافات في العقول.




