ومع ذلك فإن هذه الخيرات الداخلية يضحى بها من غير تردد بل من غير ألم في سبيل متاع لا قيمة لها على أن الثروة والصحة والمحبة والحياة هي نفسها لابقاء لها فليضح بها عند الحاجة قرباناً للاحتفاظ بما هو أسمى منها.
الحق أقول: أن قانون الأخلاق ليس له محل إلا قلب الانسان وعقله وأن الذي خلق العوالم والقوانين الأزلية التي تسيرها لم يخلق شيئاً ألطف وأشف من العقل والضمير الحي في شرع الله المرء هو قاضي نفسه مؤقتاً على الأقل ومن أجل أنه يمكن أن يحكم على نفسه ويمكنه أيضاً أن يتقي الوقوع في الخطيئة التي يشعر بأنها كبيرة من الكبائر فإن الصوت الذي يناجيه من داخل نفسه قد أنذره بادي الأمر بأنه يمحضه النصح قبل أن يقرعه باللوم وإنما هو يعاقبه حينما يصم أذنيه عن إنذاره وتحذيره.
فالإنسان متى أحس من نفسه الاختيار في طاعة قانون العقل أو في عصيانه أحس بذلك أنه مسؤول عن أعماله أمام الله القدير والصانع لهذا القانون ولهذا الاختيار، فليس عليه أن يخيفه الخوف الذي لا يليق إلا بالعبد، لأن طبيعة طاعته قد تجعله يعامل أباً رحيماً لا سيداً، لكنه يجب أن يتقي غضبه عليه بتعدي




