مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَنْيُ الْمَعْرِفَةِ مِنْ وَحْيِ الْفَلْسَفَةِ - حَسَنُ أَسْعَدُ حَيْدَرٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 82 من 168

فليس معنى ذلك في عرف الحكيم أن الرجل العادل يجب عليه لأعدائه الشر، كما يجب عليه لأصدقائه الخير فليس عمل السوء لاي إنسان من العدل في شيء.

قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾(1).

من هذا المبدأ استنبط سقراط نتيجة ضرورية ثابتة لم تكن من قبل وهي أن النفس متى اكتسبت السيئة بعامل الجهل أو الضعف على الرغم من شدة تحفظها فأول ما يجب الاهتمام به هو شفاؤها من المرض الذي أصابها والذي يمكن أن تشفى منه وعلاج الخطيئة إنما هو العقاب.

فلا ينبغي للمذنب أن يتذمر من العقاب الذي أصابه إما بيد الله أو بيد الناس، بل يجب عليه أن يغتبط بالبلاء الذي يكفر سيئته ويخلص نفسه مهما كان مؤلماً، وأن العقاب ضرب من الطب المعنوي وإليك ما ارتأته نفس الحكيم سقراط التي زهقت فريسة الظلم الصارخ، وإنه يستشهد فيها بالتجربة.

الهوامش

1سورة ال عمران – الاية 30
الصفحة 82 من 168