فإن الجميل لا ينبغي أن يؤثر على الخير بل يلزم أن يقال أن كل ما على سطح الأرض وما في باطنها من كنوز وذهب لا يستحق أن يوازن بالفضيلة، وبمقتضى ذلك كان الواجب الأول على الانسان بل الواجب الوحيد الذي يشمل جميع الواجبات الأخرى هو أن يسلك المرء في حياته سبيل العقل السليم والمنهج المستقيم.
وأن أكبر خطيئة يرتكبها وأكبر جهالة يقع فيها إنما هي أن يعصى العلم والحكمة والعقل، وهي ثلاثتها سادته الحقيقيون وأن أكبر حرب في الحياة هي الحرب التي تقع بصدد صيرورة المرء فاضلاً أو شريراً، وقد يقع المرء في الضلالة إذ هو ظن أنه الرجل الوحيد الذي له قيمة تقتضي عليه أن يحسب حساباً للموت أو للحياة.
بدل أن يقصر سعيه على البحث فيما إذا كان ما يعمل هو خير أم شر، وهنا نذكر كيف مضى سقراط من غير أن يخسر من كرامته وشرفه شيئاً إلى الموت الذي حكمت به عليه المحكمة الأثينية لأنه كان يتكلم ويعلم الحكمة الشباب أثينا وبقي الذين أتهموه وحكموه ملطخين بوصمات الظلم والعار فلزم هو عقابه كما أنهم لزموا عقابهم بأن لعنهم التاريخ الجريمتهم بحكمه وإعدامه.




