ناحية وبتعاكس حركاتها تجذبنا إلى أعمال متضادة وهذا هو ما يقرر بين الرزيلة والفضيلة ولكن الحس السليم يدلنا على أن واجبنا أن لا يطاوع إلا أحد هذه الخيوط ونتبع اتجاهه ونقاوم بشده كل ما عداه.
ذلك الخيط هو الخيط الذهبي المقدس خيط العقل والفضيلة الذي هو القانون العام للممالك وللأشخاص وينبغي أن يكون الحكم للعقل ما دام أنه هو محل الحكمة وأنه مكلف بأن يسهر على النفس بتمامها ولا ينبغي أبداً أن يصغي المرء الا إلى صوت العقل.
إنما هو صوت الله يخاطب به أنفسنا ولأن يعتقد المرء أن النفس تسمو بالمعارف والعلوم الإلهية، أو بالثروة أو بالجاه والسلطان ذلك إلا نقصاً فيما يجب من تشريف ما في نفسه من الجهة القدسية وتفريطاً منه في إكرام نفسه.
فإن إكرام النفس الحقيقي ينحصر في الدأب على تنمية الفضيلة فيها وحمايتها من الكبرياء واللذات والترف الذي يجعلها تجبن عن احتمال المشقات الضرورية ومن الجزع عند لقاء الموت بل حمايتها أيضاً من جواذب الاغراء الجميل.




