لقوله تعالى: ﴿سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ﴾(1)
أما العبيد الأشقياء هم المستعبدون الشهواتهم وغرائزهم المادية فعلى مقدار جهل الإنسان يكون منغمساً في طين المادة ويكون بعيداً عن العالم الروحي والناس لا يعذبون إلا لجهلهم ولولا سعة علم الملائكة ما ارتفعوا عن المادة وما كانوا مسيطرين عليها، فلنهتدي بقول الله تعالى: ﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾(2) وقوله تعالى:﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾(3).
فياليت شعري متى يرتقي هذا الإنسان وينظم نفسه وأممه على مقتضى نظام جسمه البديع المتقن الخلق والتكوين، فتبارك الله أحسن الخالقين يجري الدم في شرايين الجسم فتتلقاه الأعضاء فيأخذ كل عضو حقه ولا يتعداه، ويترك ما ليس له به حق، وكأن هذه الأعضاء قرأت قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾(4).




