فإذا خلوت وفكرت في نفسك وأيقنت أن عقلك وجميع علومك لها إتصال بعالم عقلي وأنت فرع منه وهذا العالم العقلي أوسع من عالم النور وهو مستمد من الله، فهنالك تحس في أنك عالم بهيج جميل، وإذا لم تبهج بذلك ففكر حالاً في جمال الكون، النجوم ليلاً والشجر والزهر والأنهار، وهكذا ترجع إلى ما ألهمت من عواطف وما ألهمت ومنحت من شرف وحماسةٍ وَعَفَةٍ وكمال وحب عام لرقي الجنس البشري.
وقد علمت ان هذه الأقبس من ذلك الفضل العميم والحب الأسمى والإحسان الكامل، وأن هذا الحب والإحساس مقتبس من العالم القدسي، وان العوالم التي يستمد منها العقل هي نفسها التي تستمد منها عواطفك.
الحب الإنساني والإحسان والرفق والغرام بالنفع العام، فترى نفسك إذا كأنك عالم صغير وتفرح بأن لك صلة بجمال لا حد له، فترتقب الخلاص من علائق المادة والقيود الترابية في عالم الكون والفساد.
ارتقاب الفرح بالكمال المقبل على سعادة لا نهاية لها ولن يتحقق لك ذلك إلا بإطالة التفكير والبحث وتصفية النفس وكثرة الصيام والقيام والتأمل.




