فَقَالَ: "أَكُلُهُمْ مَاتَ عَنْكِ أَمْ طَلَقَكِ". قَالَتْ: بَلْ كُلُّهُمْ قَتَلْتْ . فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: "بُؤْسَاً لِأََزْوَاجِكِ الْبَاقِينَ كَيْفَ لَا يَعْتَبِرُونَ بِالْمَاضِينَ".
وَيُرْوَى أَنَ جِبْرَائِيلَ مِنْهُ السَلامُ عَرَضَ خَزَائِنَ الدُّنْيَا عَلَى النَّبِيِّ عَزَّ عِزُّهُ: "أَبَى قَبُولَهَا وَقَالَ لِجِبْرَائِيلَ دَعْنِي أَجُوعُ يَوْمَاً وَأَشْبَعُ يَوْمَاً، فَيَوْمَ أَجُوْعُ أَذْكُرُ رَبِّي وَأَدْعُوهُ لِيَرْزُقَنِي فِيهِ وَيَوْمَ أَشْبَعُ أَشْكُرُ رَبِّي عَلَى مَا أَنْعَمَ عَلَيَّ فِيهِ وَاَلَّذِي لَوْلَاهُ لَكُنْتُ مِنَ الْهَالِكِينَ".
فالمؤمن حقاً هو من يبصر عيوب الدنيا ويعرف غرورها ويزهد فيها ثم يبحث عن أمور الآخرة ويفكر في المعاد فإذا فعل ذلك فإن نفسه إذا فارقت جسدها عند الموت استقلت بذاتها واستغنت عن التعلق بالأجسام بعد ذلك وتخلصت من غسق الطبيعة ووسخ الأبدان وظلمتها وبخت من بحر الهيولى وأعتقت من أسر الطبيعة وفازت بالخروج من عالم الكون والفساد وارتفعت إلى عالم الأفلاك، وسعت في سعة الفضاء في السموات العلى فرحانة مسرورة مخيرة حيث شاءت ذهبت فعند ذلك تكون ملكاً من الملائكة.




