والإنسان الذي يهذب أخلاقه ويصلح ما كان قد فسد منها في أيام الصبا من عادات واعتقادات واتباع شهوات مذمومة، واللذات المكروهة والآراء الفاسدة التي كان قد اتبعها من غير علم ولا بصيرة ولا بحث عن حقائقها.
وإبدالها بما هو خير منها والعمل بما رسم في الشريعة والناموس الإلهي وسار في أمور معيشته بسيرة عادلة ثم فكر في أمور الدنيا واعتبار أحوالها، وما تتصرف به الأمور حال بعد حال حتى تنتبه نفسه من رقدة الغفلة ونوم الجهالة فيبصر عيوب الدنيا ويعرف غرورها ويزهد فيها.
يقال «تتولد الحكمة من الخبز الحلال» فمن زهد في الدنيا أنبت الله الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه وبصره عيوب الدنيا، دائها ودوائها وأخرجه منها سالماً إلى دار السلام.
يَرْوُي أََنَّ السَّيِّدَ الْمَسِيْحَ عِيسَىَ بْنَ مَرْيَمَ عَزَّ عِزُّهُ: أََنَّ الدُّنْيَا عُرِضَتْ عَلَيْهِ عَلَى صُورَةِ عَجُوزٍ شَمْطَاءَ عَلَيْهَا كُلُّ زِينَةٍ . فَقَالَ لَهَا: "كَمْ تَزَوَّجْتِي مِنَ اَلرِّجَالِ". قَالَتْ: كُثُرٌ لَا أُحْصِيهِمْ .




