كان الانسان في كل الأزمنة يسعى إلى الأعالي إلى السماء وهذا السعي لم يكن مرتبطاً بالرغبة في الصعود إلى الأجواء ورؤية الأرض من علق بقدر ما هو مرتبط بالحاجة إلى الارتقاء فوق الحالة الاعتيادية وإلقاء نظرة شاملة على الحياة واستيعاب جوهرها وإدراك الطريق الذي نسير فيه بيد أنه لم يكن ولن يكون بمستطاع أي إخفاقات أن تجبر الإنسان على التخلي عن الانجذاب الأصلي الأولي نحو السماء وتجعله يتوقف عن الحلم.
حقاً ان روحنا هي مثل الطير الأسير في قفص الهموم الصغيرة والقلق المتململ، وهذا الطير مولود لأجل الطيران إلا أن إقامته المديدة في القفص تستنزفه والإلهام وحده يمكنه أن يمد بالقوة أرواحنا والارادة وحدها تمنحنا الامكانات كي نثق بذاتنا والحكمة وحدها تعلمنا الخطوات السليمة وتساعدنا على عدم الانحراف عن الطريق والبشر الذين هم أنفسهم ساروا في هذا الطريق يصيرون نجوماً تمنح الالهام وتوجه بني البشر بحيث تشير إلى الدرب من خلال المثال دون الاكتفاء بذواتنا لتجاوز العقبات، بل الضرورة تعليم الآخرين القدرة على بلوغ هذا التجاوز ووراء هذا السعي نحو السماء، إنما يكمن البحث الأبدي عن الحقيقة.




