والله أمر عباده بمعرفته وسهل عليهم سلوك طريقهم إليه، وجعل لهم وفرة في السبل إليه بالنظر لتفاوت طباعهم وفطرهم وقدراتهم وعلومهم.
وبالنظر لهذا التفاوت اقتضت حكمته تعالى مخاطبة الناس كل بحسب إدراكه. وبهذا جاء الأمر الإلهي ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾(1).
وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ الْكَرِيمُ: "نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ أَمَرْنَا أَنْ نُخَاطِبَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ".
ثم يقول ابن رشد في كتابه الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة: اذ كان الوحي قد تضمن ظاهر وباطناً فمرد ذلك إلى أن الناس لا يطيقون جميعهم تعليماً واحداً.
ثم يوصي ابن رشد: إذا أردت أن تعلم الناس فاجعل كلامك ملائماً لطباعهم وعقولهم، فإنَّ الفيلسوف لا يحتاج إلى الأقاويل الخطابية كما أن العامي لا يفهم




