وهذا العبور سهل وممتنع، فإذا أصعب اللحظات وأكثرها خطورة وعناء تصبح لحظات السعادة والمجد والبهجة ﴿وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ لِّلْأَبْرَارِ﴾(1).
إن هذه المحبة الإلهية التي أذنت وسمحت بهذا اللقاء هي نفسها المحبة التي لا تفرط ولا تتهاون ولا تقصر في التذكير ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾(2) فإذا كان من الحق أن نتصور أن محبة مطلقة لاحدود لها، فمن الحق أيضا الأنفترض أنها لا تحاسب ولا تعاقب.
قوله تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾(3).
وقوله تعالى: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾(4) فكما أشرنا أن المحبة والعناية الالهية هي التي جعلت عبور الموت سهلا وممتعا للمؤمنين، أيضا هي تحاسب وتعاقب للمخالفين الجاحدين، هذا هو القانون الالهي الأساسي الذي لا يفلت منه إنسان.




