بين ما نشعر به نحن من مرارة وفجيعة وقسوة الوداع وما يشعر به من غبطة وسعادة وفرحة اللقاء، وتشكل رؤية هؤلاء المحبين كما ذكرنا أفضل عامل من عوامل الاطمئنان والشجاعة والثقة وأن ما قاله الدين وحيا قالته الفلاسفة حدسا وفكرا وقاله العلم عقلا وتجاربا.
وان هذا الانفتاح البهيج هو الاحساس الطاغي والمسيطر على كل جوانب مواقف الاحتضار بالنسبة للمحتضر وما يراه من ترحيب بقدومه وهو قرب اللطف والرحمة الذي يختص به الله محبته وإرادته الذين كانوا يرجون لقاءه، فالله سبحانه يكلف رسله من الأرواح أن تستقبله على هذا النحو المشجع أول لحظات العبور من عالم المادة إلى عالم الروح.
وقد بشر الله عباده المؤمنين بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ﴾(1).




