وزهدت في الكون هاهنا فإنها عند مفارقتها الجسد لا يعوقها شيء عن الصعود إلى السماء ودخول الجنة والكون هناك مع الملائكة.
قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَٰكِن لَّا تُبْصِرُونَ﴾(1).
وهذا ما يثير بالواقع دهشة الأطباء المحيطين عادة بسرير المحتضر، والسلوك الذي يبديه هذا المحتضر أحيانا من عبوس أو تبسم أو إلقاء تحية أوردها وما يجري على لسانه من ذكر أسماء الأشخاص ليسوا موجودين وهو يخاطبهم وكأنه يعيش في عالم خاص به ينتمي إليه وحده ولا نعرفه نحن ويتبسم ويتمتم ويرحب ويسلم وكأن ما نشعر به من حزن لا يعنيه شيئا وسط غبطته وفرحته برؤية ذويه وأصدقائه الذين سبقوه وهم الآن يستقبلونه بوجوههم الضاحكة المستبشرة المطمئنة فيندفع إليهم بروحه مصحوبا بإحساس من السلام والاطمئنان والثقة وشتان ما بين الموقفين.




