فالمسألة تتعدى ذلك العري وأكبر بكثير من ذلك لأنها العري الحقيقي، الذي لا يستره الف رداء ولا لقب ولا جاه ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾(1).
ان العري الفاضح عربنا الداخلي، سنترك ثيابنا، وأردينا ومظاهرنا هنا لنستعيض عنها في وسطنا الجديد بأشياء لا يمكن أن نشتريها أو نستعيرها سنلبس على الفور ثيابنا التي صنعناها بأنفسنا في الحياة الدنيا من أعمال صنعناها بأنفسنا لحظة فلحظة ويوما فيوما، ونسجنا خيوطها سلكا سلكا، على نول أعمالنا ورغباتنا ونوايانا أن تعود هذه الخيوط التي هي أعمالنا أشياء اعتبارية بل هي موجودات فعلية هي أعمالنا في الحياة الدنيا.
قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾(2) إذا أدركنا كيف أن الجسد الأثيري خاضع كليا لسلطة الذاكرة وهذه خاضعة لسلطة العقل الذي يعمل عن طريق الذاكرة.




