وبالموت نتحرر من روابط المادة وتحصل على تفتح كامل للوعي ونصادف ما يشبه انفجار الذاكرة إلى مدى يطال أخفى وأدق وأضعف الخلجات وكأن كل شي تمت إضاءته دفعة واحدة، وها هو جسدنا الأثيري يغدو مكشوفا ومقروا.
حَيْثُ الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ يَقُولُ: "يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً عُزُلًا"
لَمَّا سَمِعَتْ عَائِشَةُ هَذَا الْحَدِيثَ، سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ: أَوَيَنْظُرَ النَّاسُ إِلَى بَعْضِهِمْ بَعْضَاً؟ فَأَجَابَهَا: "الْأَمْرُ يَوْمَ ذَاكَ أَدْهَى وَأَمَرُّ ، نَعَمْ أَدْهَى وَأَمَرُّ".
فمهما كانت الرغبة صغيرة خيره أو شريرة فلابد أن تأتي نتائجها، ويرتبط ذلك بما سيكون عليه حالنا عند انتقالنا إلى العالم الآخر، وحالنا يوم ذاك ليس إلا ما نحن عليه هنا ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ﴾(1) إذا فالأمر يوم ذاك أمر وأدهى.




