وقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾(1).
فإذا فارقت الروح الجسد الكثيف لم يعقها شيء من الصعود إلى عالم الفلك والنظر والمعاينة إلى ما هنالك، فهي هناك في أقل من طرفة عين بلا زمان لأن كونها حيث همتها ومحبوبها كما تكون نفس العاشق حيث معشوقه.
فإذا كان عشقها هو الكون والفساد مع هذا الجسد ومعشوقها هذه اللذات المحسوسة وشهواتها هذه الماديات وهذه الزينة الجسمانية فهي لا تبرح من ها هنا ولا تشتاق الصعود إلى عالم الافلاك ولا تفتحلها أبواب السموات ولا تدخل الجنة مع زمرة الملائكة بل تبقى تحت فلك القمر سائحة في قعر هذه الاجسام المستحيلة المتضادة تارة من الكون إلى الفساد وتارة من الفساد إلى الكون تحولات متتابعة في غسق الطبيعة ومعنى الحديث القدسي يحشر المرء مع من يحب.




