مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَنْيُ الْمَعْرِفَةِ مِنْ وَحْيِ الْفَلْسَفَةِ - حَسَنُ أَسْعَدُ حَيْدَرٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 110 من 168

والعدل لا يجتمعان معا، إذهما ضدان ووجود أحدهما هو نفي للآخر فحيث وجد العدل انتفى الجبر، وان الله سبحانه هو الحكم العدل.

فنقول أن الانسان غير مجبر على عمل من الأعمال، ولا مفوض بالارادة تخوله الانطلاق من قيود الأحكام الشرعية، اذ لو كان مجبرا لما حقت عليه العقوبة على عمل الشر ولا استحق الثواب على عمل الخير ولوكان مفوضا لما كان محظورا عليه في عمل من أعماله ولو كان مباحا له العمل بتفويضه لما عاكس إرادته بالحفظ الذي هو نوع من العصمة الممتنع اشتراطها للعموم المختصة لأهل الطاعة والقبول.

الَّتِي قَالَ عَنْهَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ عَزَّ عِزُّهُ: "لاَ حَوْلَ لَنَا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِلَّا بِعِصْمَةِ اللَّهِ، وَلَا قُوَّةَ لَنَا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ إِلَّا بِعَوْنِ اللَّهِ".

سَأَلَ رَجُلٌ مَوْلَانَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: أَكَانَ سَيْرُنَا إِلَى الشَّامِ أَثْنَاءَ حَرْبِ صِفِّينَ بِقَضَاءٍ مِنَ اللَّهِ وَقَدَرٍ؟ فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: "وَيْحَكَ! لَعَلَّكَ ظَنَنْتَ أَنَّ القَضَاءَ قَضَاءً لَازِمًا، وَالقَدَرَ قَدَرًا حَاتِمًا! لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَبَطَلَ الثَّوَابُ وَالعِقَابُ وَسَقَطَ الوَعْدُ وَالوَعِيدُ، إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَمَرَ عِبَادَهُ تَخْيِيرًا، وَنَهَاهُمْ تَحْذِيرًا وَكَلَّفَ

الصفحة 110 من 168