علمه ان الذي أوجده يحق له الطاعة والتعظيم والشكر لهذا المنعم العظيم، أو المعصية والجحود لحقه تعالى وذلك هو الخسران والخزي في الدنيا والآخرة.
فإما أن ينقى عقلاً محضاً ويلحق بجوهره المضيء الأسنى، وإما أن يتميز جهلاً صرفاً ويهوى إلى عنصره الردي الأدنى كونه مجموع العالمين "عالم العقل وعالم المادة" والأجله جاءت الرسل وسنت الشرائع له، والانسان هو الصراط بين الجنة والنار، ومن رتبته الرقي أو السقوط أو النجاة أو الهلاك.
فإذا اهتدى بأنوار العقل كما قدمنا ودان بأوامره، وانتهى بنواهيه تنقش عنه ظلمة الأعراض الكثيفة حيناً فحيناً حتى يتجرد من هيكله المادي ويصبحروحانياً لطيفاً فينجذب بالقوة الهيولية متصاعداً إلى حيث مقر جوهره الأسنى.
وإن غلبت عليه الشقوة واستولى عليه الجهل وتهور في الشر انسلت عنه اللطائف الروحانية مضطره بالقوة المادية شيئاً فشيئاً حتى يمسي كثيفاً مظلماً فيهوي ساقطاً بكثافته المادية في الهوة الحيوانية حيث العنصر المظلم.




